المحقق البحراني

105

الحدائق الناضرة

من أهل الشام ( 1 ) " أنه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل عليه دين قد قدحه ( 2 ) وهو يخالط الناس ، وهو يؤتمن يسعه شراء الفضول من الطعام والشراب فهل يحل له أم لا وهل يحل له أن يتضلع من الطعام أم لا يحل له إلا قدر ما يمسك به نفسه ويبلغه ؟ قال لا بأس بما أكل " . والظاهر أنه تزول الكراهة مع الحاجة ، وعلى هذا يحمل استدانة الأئمة عليهم السلام كما تشير إليه خبر استدانة علي بن الحسين عليهما السلام قال : في الدروس ولا كراهة مع الضرورة ، فقد مات رسول الله عليه وعلى آله الصلوات والسلام والحسنان وعليهم دين ، قال : ولو كان له مال بإزائه خفت الكراهة ، وكذا لو كان له ولي يقضيه وإن لم يجب عليه قضاؤه ، فزالت مناقضة ابن إدريس ( 3 ) لأن عدم وجوب القضاء وكان مراده عدم القدرة على الأداء حالا ومؤجلا لعدم شئ عنده . ويرده ما تقدم من قوله عليهم السلام في ما تقدم " يستقرض على الله وعلى رسوله ، وأنه ينتظر رزق الله " وكذا ظواهر أخبار الجواز لا طلاقها في ذلك .

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 194 . ( 2 ) يقال قدحه الدين : أي أثقله ، ويتضلع : أي امتلى شبعا ، ويبلغه من البلغة بالضم وهي ما يكتفي به من العيش . منه رحمه الله . ( 3 ) وصورة مناقشة بأن إدريس هو أن الشيخ ذكر في النهاية أن الأولى أن لا يستدين إلا إذا كان له ما يرجع إليه ، أو يكون له ولي يعلم أنه إن مات قضى عنه ، فاعترضه ابن إدريس بأن هذا غير واضح لأن الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولي له ، وخطأته العلامة في المختلف بأن الشيخ لم يدع وجوب القضاء على الولي ، بل قال : إذا علم بأن له وليا يقضي عنه زالت الكراهة ، وهو الذي أشار إليه في الدروس . وأنت خبير بأن الشيخ قد عول في ذلك على روايتي سماعة المذكورتين في الأصل . منه رحمه الله .